الحسين بن نصر ابن خميس

708

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال بكر « 1 » بن محمد : كنت عند الشّيخ أبي الخير التّيناتي بالتّينات ، فبسطني بمحادثته لي يذكر بدايته إلى أن تهجّمت عليه ، فسألته عن سبب قطع يده ، وما كان منه ؟ فقال : يد جنت فقطعت . فظننت أنّه كانت له صبوة في حداثته من قطع طريق أو نحوه ممّا أوجب ذلك ، فأمسكت . ثمّ اجتمعت معه بعد ذلك بسنين مع جماعة من الشّيوخ فتذاكروا « 2 » مواهب اللّه لأوليائه ، وأكثروا كرامات اللّه لهم ، إلى أن ذكروا طيّ المسافات ، فتبرّم الشّيخ بذلك ، وقال : كم يقولون فلان مشى إلى مكّة في ليلة ، وفلان في يوم ، وأنا أعرف عبدا من عبيد اللّه حبشيا ، كان جالسا في جامع أطرابلس ، ورأسه في جيب مرقّعته فخطر بباله طيبة الحرم ، فقال في « 3 » سرّه : يا ليتني كنت في الحرم . فأخرج رأسه من مرقّعته ، فإذا هو في الحرم . ثمّ أمسك عن الكلام ، فتغامز الجماعة ، وأجمعوا على أنّه ذلك الرّجل . فقال أحدهم : الجماعة يسألون الشّيخ أن يخبرهم : ما الذي كان سبب قطع يده ؟ فقال كما قال لي : يد جنت فقطعت . فقيل له : لقد سمعنا هذا منك مرارا كثيرة ، أخبرنا كيف كان السّبب ؟ فقال : أنتم تعلمون أنّي من أهل المغرب ، فوقعت بي مطالبة السّفر ، فسرت حتّى بلغت إسكندرية ، فأقمت بها اثنتي عشرة سنة ، ثمّ سرت منها إلى أن صرت بين شطا ودمياط ، فأقمت اثنتي عشرة سنة ، فقيل له : مكانك ، إلى ههنا انتهينا ، إسكندرية بلد عامر ، أمكن أن تقيم بها [ وما ] بين شطا ودمياط لا زرع ولا ضرع ، أيش كان قوتك مدّة اثنتي عشرة سنة ؟ فقال : نعم ، كان في النّاس خير في ذلك الزمان ، وكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون

--> ( 1 ) في ( أ ) : بكير . ( 2 ) في ( أ ) : يتذاكرون . ( 3 ) في ( أ ) : فخطر له طيبة الحرم ، فخطر في سره .